اخبار اليمن العاجلة - إجماع على سوئها.. تردّي خدمات "الخطوط اليمنية" يشعل أزمات إنسانية

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

من النادر أن يُجمع اليمنيون، بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم ومستوياتهم، على قضية كما يجمعون على سوء خدمة شركة الخطوط الجوية اليمنية (الناقل الوحيد للمواطن اليمني من وإلى اليمن)، خصوصاً الفترة الأخيرة؛ حيث علق عشرات العائلات بمطار القاهرة في وضع إنساني صعب بعد إلغاء عدد من الرحلات؛ بسبب تعطل طائرات الشركة.

وتمتلك الحكومة اليمنية 51 في المئة من أسهم الشركة اليمنية، فيما تملك المملكة العربية السعودية الـ49 في المئة المتبقية. ولا تملك الخطوط الجوية اليمنية سوى أربع طائرات فقط، خرجت 3 منهن من الخدمة، في حين يُتوقع دخول الرابعة للصيانة خلال الأيام المقبلة، وذلك رغم رفع أسعار التذاكر بنسبة 300 في المئة منذ بداية الحرب مع الحوثيين قبل أكثر من عامين.

- احتجاز وإهانة

أحد الطلاب اليمنيين في الجزائر، كشف لـ"الخليج أونلاين"، في أثناء عودته عبر القاهرة، تعرضه للإهانة والاحتجاز من قِبل الأمن المصري لمدة ساعتين بإيعاز من مسؤول الخطوط الجوية اليمنية في المطار؛ بسبب قدومه ترانزيت رغم أنه حجز على "اليمنية" بعد تعميم أصدرته الأخيرة بمنع الترانزيت عبر مطار القاهرة.

وكانت الشركة قد خاطبت شركات الطيران وسلطات مطار القاهرة بمنع سفر أي مواطن يمني قادم إلى القاهرة ترانزيت باتجاه اليمن (عدن أو سيؤون)، وهو التعميم الذي وصفه المستشار إبراهيم الجهمي، ملحق شؤون المغتربين بالسفارة اليمنية في القاهرة، بـ"الكارثة والخطيئة".

الجهمي، كتب على صفحته الخاصة في موقع فيسبوك: "الكارثة تكمن في أن هؤلاء الركاب حجزوا تذاكر عودتهم لليمن منذ وقت مبكر، وسافروا إلى القاهرة بموجب الحجز المسبق والمؤكد، كما أن الكثير منهم لم تعد لديهم إقامة سارية بالدولة التي سافروا منها، وقد رتبوا حجز عودتهم بما يتوافق مع المدة المتبقية من إقامتهم".

وتابع: "هؤلاء المسافرون يتعذر بقاؤهم في تلك الدول؛ لكونه مخالفاً لقواعد الإقامة، وسيتعرض للعقوبات والغرامات حسب أنظمة ذلك البلد؛ بل وسيُحرم من الدخول لذلك البلد مرة أخرى، وقد يقبع في سجن الترحيلات هو وأسرته".

 

- أضرار متنوعة

وثمة كثير من المسافرين لم تعد لديهم أموال تعينهم على الانتظار حتى تأذن "اليمنية" بسفرهم مرة أخرى. أما المصيبة الكبرى، وفق الجهمي، فهي أن إدارة الشركة "أخطأت بقصد أو من دون، وألصقت تهماً مبهمة بالمواطنين اليمنيين في دول العالم، وفحوى الرسالة المانعة لسفر المواطنين يوحي بأن اليمني منبوذ ومجرم بشهادة الخطوط الرسمية التابعة لدولته".

واستنكر الجهمي "عدم تحرك الدولة واستشعار المسؤولين بمعاناة أبناء وطنهم في المطارات من عذاب، وإهانة، وخسارة، وكأنه كُتب على أبناء اليمن أن يذوقوا العذاب بألوانه، في ظل صمت مطبق وعدم مبالاة ولاة الأمر".

ورغم توجيهات حكومة بن دغر لحل إشكاليات المسافرين، فإنها لم تحقق جدوى حتى الآن؛ فقد قامت الشركة باستئجار طائرتين من شركة "غوردن أفيشن" لتعويض طائراتها المعطلة، ولكن لا تزال الأزمة قائمة.

- عبور ممنوع

محمد، طالب يمني يدرس في تونس، قال لـ"الخليج أونلاين"، إن "اليمنية" رفضت تأكيد حجزه؛ بسبب التعميم بمنع الترانزيت في القاهرة. وهو عالق الآن في تونس منذ نحو أسبوع رغم محاولاته العبور إلى السعودية أو عُمان؛ فتأشيرة العبور عبر الدولتين ممنوعة على اليمنيين؛ بسبب ظروف الحرب.

ويرى مراقبون أن وجود بعض مؤيدي مليشيا الحوثي في الطاقم الإداري للشركة، يسهم في افتعال الأزمات ولعب دور يسند الحوثيين؛ لافتعال أزمة إنسانية بالتزامن مع جهود المليشيات الحوثية لفتح مطار صنعاء، خصوصاً أن الإهمال وصل ذروته، كما أن التوقيت المتزامن مع الإشكاليات في مطار عدن، جميعها تصب في هذا الاتجاه.

كما يرى ناشطون أن هناك مخططاً لإغلاق جميع مطارات الجنوب لصالح استئناف مطار صنعاء نشاطه، لا سيما أن مطار "الريان-المكلا" لم يتم تشغيله رغم تحرير المكلا من تنظيم القاعدة منذ أكثر من عام.

- اتهامات بالفساد

هناك أيضاً تقارير إعلامية تحدثت عن عمليات فساد كبيرة في طيران "اليمنية"؛ فمثلاً: هناك طائرة من نوع "إيرباص 310" متوقفة في كراتشي الباكستانية منذ تسعة أشهر ويُدفع لها 1500 دولار يومياً كإيجار للوقوف، إضافة إلى خسارة شهرية تقترب من 8 ملايين دولار (قيمة إيراد الطائرة)، في حين أن سبب توقُّفها هو محرك لا تتجاوز قيمته 3 ملايين دولار.

طائرة أخرى من النوع نفسه (إيرباص 310) متوقفة منذ شهر بسبب خروجها عن الخدمة وتحتاج إلى محرك جديد وهي موجودة في مطار عدن. وبحسب التقارير، فإن هذا الإهمال من أجل صفقات مشبوهة مع طيران المصرية واستئجار طائرتين نوع "إيرباص 319" متوقفتين عن الطيران منذ عام وعليهما ملاحظات فنية.

- ظروف البلد

مسؤول السلامة في "اليمنية" بمطار صنعاء وليد المليكي، يعزو ما يحدث في "اليمنية" إلى ظروف البلد. وأضاف: "ما يحدث أمر استثنائي ليس للشركة فحسب؛ بل لليمن بكله، فنحن لا نعمل في ظل ظروف عادية".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أرجع المليكي الأزمة الراهنة إلى "الصيانة الدورية التي تخضع لها طائرات (اليمنية)، وكذلك التصريح المحدود من التحالف بالطيران، والذي لا يسمح إلا برحلة أو رحلتين في اليوم؛ حيث في بعض الرحلات تكون الطائرة جاهزة ولا يسمح لها التحالف".

وتابع: "لدينا طائرتان من نوع (إيرباص 310) واثنتان من نوع (إيرباص 320-ألفا وبرو)، ثلاث منها تخضع للصيانة، والرابعة ستخرج من الخدمة قريباً".

ويؤكد المليكي أن الأزمة "ستنتهي قريباً"؛ بعد صيانة الطائرات، التي تُظهر التقارير الأولية أنها بحاجة إلى تغيير المحركات، حيث منحت الشركة للمهندسين 150 ساعة للصيانة، مشيراً إلى أن اجتماعاً عقده مجلس إدارة الشركة وهيئة المديرين توصل إلى اتفاق على استئجار طائرات، حيث بدأت طائرتان مستأجرتان بالعمل لتغطية العجز، حسب قوله.

وجدد المليكي تأكيده أن الأزمة "كانت مفاجئة"، وأن الجهود تُبذل لإنهائها وإكمال نقل العالقين وفتح الطريق أمام المسافرين الممنوعين من الترانزيت في القاهرة.

المصدر : حضرموت

أخبار ذات صلة

0 تعليق