اخبار اليمن : على خلفية وفاة (محمد نصر الغزالي) بفاجعة انهيار جزء من عمارة (قهوجي) القديمة الآيلة للسقوط.. : الأرملة زوجة المتوفى: عرفت معنى الحياة والموت في آن واحد وإهمال المسؤولين لبلاغاتنا جريمة تنافي قيمنا الأخلاقية

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

على خلفية وفاة (محمد نصر الغزالي) بفاجعة انهيار جزء من عمارة (قهوجي) القديمة الآيلة للسقوط..

الأرملة زوجة المتوفى: عرفت معنى الحياة والموت في آن واحد وإهمال المسؤولين لبلاغاتنا جريمة تنافي قيمنا الأخلاقية

ميناء التواهي اسم أشهر من نار على عَلَم ، بلغ ذروة عزه في أواخر الخمسينات ومطلع الستينات كثاني ميناء حر عالمي بعد  ميناء نيويورك الأميركي ، وإذا ما استجرينا خيوط ذاكرة عدن التاريخية الثقافية سنجد مديرية التواهي عبارة عن كنز ثقافي أثري وموئل للتنوع الثقافي والحرفي والتسامح الإنساني، وقِبلة السواح والزائرين، ناهيك عن موقعها الاستراتيجي والملاحي الدولي.

واليوم ما يحزننا ويحزّ في النفس حالة منازلها القديمة الأثرية والتاريخية التي أصبحت للأسف بسبب الإهمال أشبه بأطلال تبكي ساكنيها الراحلين إلى دار البقاء ، وباتت تحوم حولها الغربان بعد تعرضها لنوائب الدهر الذي أكل منها وشرب وابتلع أعمدتها الصدأ وأصبحت مهددة بالانهيار.

والغريب ما جعلني استعرض تاريخ هذه المدينة وتحفتها العمرانية العريقة وهو واقع حال عمارة (بيكاجي قهوجي) بالتواهي الذي ارتبط ذكره بذاكرة مدينة وميناء التواهي التاريخي ومكونها الأثري العمراني والتجاري ومينائها الحر العالمي، تلك العمارة أصبحت في حالة خطرة بفعل الزمن وإهمال أصحاب الشأن المسؤولين عن حياة البشر، فمن يزور هذه العمارة سيلاحظ مدى الأخطار المحدقة بساكنيها جراء تشقق الجدران والسقوف والسلالم، بل ما جعلنا أصر على زيارتها هو سماعنا نبأ انهيار بلكون ومطبخ غرفة رقم 11 لأحد الساكنين تسبب في وفاته وهو المرحوم (محمد ناصر الغزالي) أحد الساكنين في هذه العمارة الذي يناهز عمره الزمني الثمانين عاما.

 

ماذا رأينا ؟! وماذا حكى لنا سكان العمارة؟!

بل ما زاد من ألمي وحسرتي تجمع سكان العمارة المنهارة من عجزة وكهول وأطفال في عمر الزهور وشباب وأرملة المتوفى .. الكل في حالة هلع وخوف وقلق وغضب ، والبعض من النساء وجدتهن متناثرين بين الصالات والسلالم وخارج المبنى والبدروم ، الكل يطالبون المسؤولين والحكومة وقيادة المحافظة أن تعمل حلا سريعا ، فحياة الجميع مهددة بالخطر ، والعمارة ينتظر سقوطها في أي لحظة ، والأطفال وعوائلهم لا ينامون وهم في حالة هلع لا تتكرر بمأساة فقيدهم الساكن في العمارة.

وطلبت منهم أن يصطحبوني إلى الغرفة المنهارة التي سقطت وذهب ضحيتها المرحوم محمد علي نصر الغزالي ، لأتعرف عن قرب كيف كانت الفاجعة أو الحادثة ،قالوا لي وجدوه مهشماً كقطع لحم بعد أن أخرجوه من ركام الأنقاض ، فطلبت من أحد الساكنين أن يحكي لي القصة الكاملة للكارثة، وكان الوالد/ سيف ثابت قاسم الذي يتابع حيثيات ومتابعات هذه القضية بمعية عدد من سكان العمارة، قال لي :" نريد الصحافة والإعلام أن تنشر ما نعانيه" ، وعرض عليّ ملفاً كاملاً يحتوي على جميع وثائق المتابعة مع المحافظين السابقين والمهندس البلدي والشرطة ووسائل الاستغاثة والمتابعات إلى آخر رسالة وجهوها إلى المحافظ الحالي المفلحي.

 

حالة انهيار العمارة تنبئ بالموت المفاجئ

العمارة هي عمارة (قهوجي) ، عمارة قديمة مساحتها تقدر بحوالي 700 م 2 وتتكون من دور أرضي تجاري ودورين علويين سكني وسطح ويوجد للعمارة مدخلين.. وبناء العمارة قديم الطراز ، جدرانه مبنية من الحجر والجسور الحاملة للسقوف ، والتقسيم المعماري للأدوار السكنية عبارة عن شقق صغيرة جدا لا تتجاوز مساحتها 30م2 لكل شقة وبلكونات خشبية وممرات واسعة بين الشقق ، ونتيجة لصغر مساحة الشقق قام السكان ببناء أحواش إضافية أمام الشقق داخل الممرات على السقوف الخشبية ، وحينما سألت الأخ سيف عن المتابعات التي قام بها الأهالي مع قيادات المحافظة لإخطارهم بهذا الخطر المحدق بهم والمعالجات السريعة من قبل الجهات المحلية والحكومية ، نظر إلي فوجدت قطرات الدمع تتساقط من عينيه ترحماً على روح الفقيد وخوفاً من الخطر القادم على ساكني العمارة ، وشاهدته غاضباً على عدم تجاوب قيادات المحافظة السابقة والسلطة المحلية وعدم اكتراثهم بمصير البشر من أبناء هذه الأرض الطيبة لم تحركهم ضمائرهم الإنسانية ولا حتى وازع أخلاقي ولا ديني أو وطني ، وقال لي :" أرسلنا رسائل ومذكرات استغاثة إلى د. يحيى الشعيبي المحافظ السابق والكحلاني وحتى الأمين العام للمجلس المحلي وكل توجيهاتهم لا تنفذ أو تقابل بعدم المبالاة وحتى تقارير المهندسين باتت في المشمش "، مضيفا :" نحن نتابع معهم وأطفالهم بهذا الخطر وبانهيارات العمارة منذ عام 2004م مرورا بالعام 2013م وحتى عام 2014م وكل وعودهم وعود عرقوب والناس قلقة والعمارة مهددة بكارثة إنسانية حتى وقعت الكارثة وتوفيأ الساكنين الجامعيين الذين كانوا يسكنون في إحدى غرف العمارة الصغيرة ولم نلمس من المسؤولين حينها أي حلول عملية طارئة إنقاذية لإنقاذ الناس ، تعاملوا معنا كغرباء في وطننا ، علما أننا فقراء وأغلبنا من ذوي الدخل المحدود ، وكنا مسجلين ضمن المستحقين في المشاريع السكنية الحكومية لكننا لم نكن محظوظين ، وبعد معاناة وجهد حصلنا على غرف صغيرة وهي غرفة واحدة للسكن والنوم والطبخ والحمام ، بينما عدد أفراد الأسرة الواحدة يتراوح ما بين 3 أفراد إلى 8 أفراد ، حياة معيشية بائسة ولكننا رضينا بواقع حال الضرورة الحياتية إلا أننا لا يمكن أن نساوم في حياة الناس وأرواحهم وسنظل نتابع ونناشد المحافظ المفلحي أن يعمل لنا حلا ، فالعمارة مهددة بالانهيار والناس مهددة بالموت في أي لحظة والأطفال والعائلات في حالة رعب ولم يعرفوا النوم" . وقال :" نحن فقراء بعضنا متقاعدون من تربويين وصحفيين ومثقفين وعمال حرفيين كانت لهم بصمات في بناء الدولة الوطنية بعد الاستقلال ، والبعض منهم لا يحصل على راتب وإمكانياتنا المادية لا تقدر على تكاليف الصيانة والترميمات ، وعلى الدولة أن تتحمل هذه المسؤولية اللا أخلاقية و اللاإنسانية وهو حق دستوري للمواطن أن يعيش في مسكن آمن ".

 

شكاوى لا تجد من يسمعها!

وأضاف يقول :" لم يقدم لنا المسؤولون أو المحافظون السابقون في عام 2004م وعام 2013م وحتى عام 2014م، أي حلول بالرغم من رسائل ومذكرات الاستغاثة للدكتور يحيى الشعيبي أو الكحلاني وقيادة السلطة المحلية والمجلس المحلي حينها ، وفقدنا الأمل في إنقاذ حياتنا وأثبتوا عدم صدقهم بوعودهم والتزاماتهم وهذا قمة العبث واللامبالاة والتهاون والاستهتار بأرواح وحياة أطفالنا وأسرنا "، وأضاف بالقول :" نحن نعتبر قرار الهيئة الإدارية للمجلس المحلي بالمديرية في ذلك الوقت بدون مصداقية وعبارة عن حبر على ورق فقط ".

 

ما فيش حد أحسن من حد !

 

ولفت الأخ / جميل أحمد سعيد - وهو من ساكني العمارة – أنه :" في عام 2013م، قامت قيادة المحافظة والسلطة المحلية والمديرية في ذلك الوقت بترميم وإصلاح كامل للعمارات المحيطة بعمارة بيكاجي قهوجي التي تشرف على الانهيار ، علما بأن تلك العمارات هي بحالة جيدة وليست خطيرة مثل :(عمارة الأدهل وعمارة مسعد وعمارة باثواب وعمارة الرحمن وعمارة الزهراء)، ثم قاموا بأعمال الترميم والصيانة بإحدى العمارات الواقعة قرب فندق الصخرة " ، وتساءل قائلا :" نحن نستغرب ونتساءل أيهما الأسبق والأحق بسرعة الصيانة والترميم  ونحن لازلنا مستمرين ولازلنا في المتابعة منذ أكثر من عشرة أعوام؟! ولماذا هذا التجاهل والتماطل المتعمد والسكوت والتلاعب بمصيرنا ؟!.. أليس من حقنا الإنساني والطبيعي في العيش بكرامة وأمانة وراحة بال؟! ".

وقمنا بسؤال الأخ سيف مجددا :" هل طرقتم باب محافظ عدن الجديد فقال:" وجهنا رسالة للأخ المفلحي والأخ عبدالحميد ناصر الشعيبي مدير عام المديرية ناشدنا فيها المحافظ واستغثنا به بأن ينظر لنا ولأطفالنا وشيوخنا وأبناءنا ونساءنا من كارثة الانهيار التي تهدد العمارة".

ومن جانبه مدير مديرية التواهي الأخ عبدالحميد ناصر عبدالله وجه رسالة للمحافظ المفلحي أخطره فيها بحيثيات حالة العمارة وقدم تقريرا بصددها واقترح لمحاولة تجنب أي انهيار مفاجئ.

أما سكان العمارة الذين التقيناهم يقولون أن إمكانياتهم المادية لا تسمح بإجراء الصيانة والترميم ، وهذه مسؤولية أخلاقية تقع على قيادتي المحافظة والمديرية والأمور تحتاج إلى الاسراع لإنقاذ حياة الناس كون العمارة قديمة وآيلة للسقوط في أية لحظة.

 

شاهدو عيان على الكارثة

 

لمعرفة الانطباعات الإنسانية شاهدو العيان على الكارثة الفاجعة والتي ذهب ضحيتها المرحوم محمد علي نصر الغزالي قال لي أحد الشباب : " أنا حاولت إنقاذ المرحوم من تحت الأنقاض وبعد معاناة أخرجته وقد كانت جثته تحولت إلى قطع لحمية آدمية " .

أرملة المرحوم التي قابلتها وهي تجهش بالبكاء قالت لي :" عندما سمعت بوفاة زوجي عرفت معنى الحياة والموت في لحظة ، حينما كنا نهرول جميعا لنعرف ماذا جرى وما إذا كانت هناك فرصة لإنقاذه ، لكن سبقنا القدر والحمد لله.. لكنني أقول أن هذه الكارثة هي جريمة إهمال المسؤولين رغم البلاغات وإخطارهم كتابيا بتوقع الكارثة ، خصوصاً وأن العمارة بدأت تنهار وتتشقق والأطفال لا ينامون يخافون من تساقط السقوف ، فأي حياة هذه في ظل هذا الخوف؟!.." ، وناشدت المحافظ والمأمور أن يستعجلوا في إنقاذهم فهم مسؤولون أمام الله أولا ، فالأطفال هم عمر محمد نصر عمره 4 سنوات وأحمد محمد نصر عمره سنتين لم يتكلما وأجهشا بالبكاء وقالوا لنا الله يسامح من كان السبب .

 

7429e61440.jpg

01-08-17-188561541.jpg

المصدر : حضرموت

أخبار ذات صلة

0 تعليق