عاجل

اخبار اليمن عاجل : اليمن : تجنيد الاطفال: جريمة اتجار بالبشر لا تلقى اهتماما من احد

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اليمن : تجنيد الاطفال: جريمة اتجار بالبشر لا تلقى اهتماما من احد

الثلاثاء 01 أغسطس-آب 2017 الساعة 11 صباحاً :- الوحدوي نت - أشرف الريفي

أحب قلمي وكراستي أكثر من حبي للبندقية التي لم أكن اتخيل مرافقتي لها يوما ما .. لكن عجز أسرتي عن توفير متطلبات الحياة كانت علي أقسى من أجواء الحرب وشبح الموت.. بهكذا معنى برر لنا عمر موافقته لعروض سماسرة الحرب في الالتحاق بجبهات القتال.

و مع تدهور الاوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن لم تمانع أسرة عمر ايضا من ترك طفلها ابن الـ 15 عاما لمدرسته والالتحاق بالتجنيد مع أحد اطراف الصراع الحالية ، لكنه الخيار المر حد تعبير والدته التي لم تكف من الدعاء بحماية طفلها الذي أجبر على توفير لقمة عيش لأسرته من فوهات الموت.

 أسرة عمر التي أرسلت طفلها إلى ساحة القتال لا تتمنى اليوم سوى ايقاف الحرب وعودة السلام حتى تضمن أن حياة طفلها وترتيب وضعه في صفوف الجيش كما تم وعدهم بذلك من قبل الجهة التي جندته.

وكعمر مئات الاطفال - على أقل تقدير- من تم الزج بهم في التجنيد تحت إلحاح توفير فرصة عمل ودخل لأسر تحاصرها المجاعة كل يوم. لكنهم لم يشعروا أنهم تحولوا إلى سلع يتم الاتجار بها في سوق الدم عبر تجارة منظمة من اطراف عدة تقتات من الحرب وتستثمر فيها.

غير عمر أمامنا عيسى ابن الـ 8 سنوات قصته تروى بدموع القهر بعد أن استغلته عصابات منظمة في عمليات تهريب عبر الحدود اليمنية السعودية لتهريب القات إلى المملكة مستغلة وضع التشرد الذي يعيشه بعد وفاة والده.

كان عيسى يتقاضى 30 ريالا سعوديا عن كل شكل قات يستطيع تهريبه، فيما يتلقى ظهره الجلد والظرب من قبل من يشرف عليه في حال عودته خائبا دون النجاح في مهمة التهريب.

حسب منظمات حقوقية متخصصة فأن هناك عملية منظمة للإتجار بالبشر سواء للاستغلال الجنسي أو للتسول في دول الجوار أوفي عمليات التهريب والمتاجرة بالأعضاء البشرية.

وتعد اليمن وفقا لتصنيف منظمات متخصصة منشأ للإتجار بالبشر وممر له إلى دول الجوار.

ووسط مشاهد الموت والقتل اليومي الذي تنزف به البلد يرى مهتمون أن وجع الاتجار بالبشر اليوم أقل وطأة من فصول الاقتتال التي تعيشها اليمن.

الشهر الفائت صدر تقريرا لوزارة الخارجية الأميركية حول الاتجار بالبشر أوضح أن اليمن لا تزال تحتفظ بتصنيفها ضمن " الفئة الخاصة" التي لم تبذل فيها الحكومة أية جهود لمكافحة الاتجار بالبشر خصوصا في تجنيد الاطفال والسياحة الجنسية.

التقرير الامريكي تطرق إلى تورّط سعوديين و إماراتيين بـ”التجارة الجنسية” و العمالة القسرية، وأن أطفال يمنيين “تعرّضوا للإتجار الجنسي داخل البلد و في السعودية. ناهيك عن استغلال الحوثيين للأطفال و تجنيدهم .

ولم يعد الإتجار بالبشر وليد الاحداث الاخير في اليمن فهذه التجارة تنشط منذ سنوات طوال عبر عصابات منظمة لم تتاجر باليمنيين فقط وإنما بالمهاجرين الافارقة الذين يتم تهريبهم إلى دول الجوار مقابل مبالغ مالية كبيرة، ولم ينج الضحايا ايضا من المعاملة القاسية وصنوف التعذيب.

 واشتهرت منطقة حرض الحدودية مع المملكة السعودية كمنطقة تستوطنها عصابات التهريب خلال الفترة الماضية - ما قبل الحرب - على مرئ ومسمع من السلطات الرسمية نفسها التي اتهمت حينها بالتواطؤ مع عصابات التهريب والاتجار بالبشر.

في العام 2013 أثيرت قضية الكشف عن 190 حالة رق وعبودية في منطقة حجة شمال غرب اليمن حسب دراسة بحثية لمنظمة وثاق لدعم التوجه المدني حينها.

المنظمة كشفت أن مشائخ قبائل يمتلكون عبيدا وجوارٍ يخدمون في منازلهم و ومزارعهم ويورثونهم لأبنائهم كجزء من ممتلكاتهم الشخصية ومن تركتهم بعد وفاتهم.

وقبل ذلك بسنوات كشف المرصد اليمني لحقوق الإنسان عن حالة رقٍّ مثبتة بشكل رسمي في محكمة بمحافظة حجة ايضا.

كانت هذه الحالة تروي قصة بيع إنسان مقابل نصف مليون ريال يمني ، وهي حالة موثقة بسجلات تخص وثائق البيع والشراء للأراضي والعقارات.

تجنيد الاطفال كنوع من أنواع الاتجار بالبشر ازدهر خلال الفترة الماضية وتورطت أطراف الصراع فيه مستغلة الاوضاع الاقتصادية للمواطنين الذين اضطر بعضهم للسماح لأطفالهم في التجنيد والمشاركة في الحرب مقابل البحث عن راتب يعينهم على توفير مستلزمات المعيشة.

ناقشنا هذه الجزئية مع رئيس منظمة سياج لحماية الطفولة أحمد القرشي الذي قال: أنه رغم عدم وجود تقديرات حديثة عن المشكلة، وعدم دراستها بشكل منهجي في ظل الظروف الحالية إلا اننا نتوقع أنها تزايدت بشكل كبير بسبب الحرب الواسعة واثارها المدمرة على الانسان وخاصة الفئات الضعيفة والاضعف كالأطفال والنساء.

يقول القرشي أن المعطيات جميعها تؤكد أن الاتجار بالبشر في اليمن في تزايد ولكنه غير مرأي. وأن سبب تزايد هذه الظاهرة يعو للحرب واثارها المدمرة وعلى رأسها انهيار انظمة الحماية الضعيفة اساسا كالأمن والقضاء والمنظمات الحقوقية المعنية وتزايد معدلات الفقر والنزوح والبطالة بنسب مهولة وغير مسبوقة ، إضافة إلى انصراف الاهتمام الدولي والاقليمي والمحلي الى توفير المساعدات المنقذة للحياة كالغذاء والمياه والدواء والمأوى مقابل تدني كبير في خدمات الحماية الوقائية.

ويرى رئيس منظمة سياج لحماية الطفولة أن تجنيد واشراك الاطفال في النزاعات المسلحة تزايد بنسبة تتجاوز 800% كما تزايدت نسب تزويج الصغيرات وانخراط الاطفال في اسوء اشكال عمالة الاطفال ولجوء كثير من النساء والاطفال الى التسول المنظم الذي تديره وتشرف عليه شبكات متخصصة تتركز في العاصمة صنعاء والعاصمة المؤقتة عدن والمحافظات والاسواق الشعبية .

معتبرا أن هذه المشكلة رغم عدم وجود بيانات بشأنها لكننا نقدر ان عشرات الالاف انخرطوا فيها بشكل غير مسبوق.

كارثة تؤسس للجريمة:

ويرى القرشي أنه في حال لم يتم تنفيذ برامج حماية قانونية وتوعية المجتمع والتصدي لأسباب الاتجار بالبشر في اليمن فأننا امام كارثة كبيرة تعصف بمنظومة القيم الاخلاقية وتؤسس للجريمة المنظمة واستمرار التردي والسوء في الاقتصاد الوطني لان الكثير من المضطرين لممارستها اليوم ستكون بالنسبة لهم مهنا يحترفونها مستقبلا ويتوسعون في استقطاب وتشغيل اعضاء جدد وخاصة تجارة الجنس والتسول وعمالة الاطفال.

ويعتبر ان الاف الاطفال الجنود اليوم قد يصبحون اهدافا سهلة للاستقطاب من قبل الجماعات الارهابية، والجريمة المنظمة فهذه القوة البشرية غير المنتجة ستخلق المشاكل وتعيق عجلة التنمية اذا تم تسريحها بعد الاستغناء عن خدماتها دون معالجات حقيقة لمشكلاتها المتعددة كالتعليم وتامين سبل معيشة دائمة، والتأهيل واعادة الادماج وتعزيز سلطة القانون.

جهود للمكافحة:

كنا لا بد لنا من مناقشة هذه الظاهرة مع معنيين ومختصين فكانت وجهتنا هذه المرة صوب المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر ، حيث يقول رئيس المؤسسة علي ناصر الجلعي أن للإتجار بالبشر في اليمن انماط وصور متعددة تتمثل حسب ترتيب حجمها بالإتجار بالأعضاء البشرية والتسول بالأطفال والاتجار بالجنس خصوصا في ظل الأوضاع الحالية وزيادة عدد النازحين من أماكن الصراع والعمالة القسرية.

ويعلق الجلعي على ما ورد في تقرير وزارة الخارجية الامريكية بقوله :"أنه للآسف تم تصنيف اليمن ضمن الفئة الثالثة والتي تعني أنها لا تملك أي معايير لمكافحة الاتجار بالبشر ولا تقوم بجهود المكافحة ، و تصنف ضمن القائمة السوداء وهذا إجحاف بحق اليمن .".

الجلعي الذي يشغل ايضا عضوية اللجنة الوطنية الفنية لمكافحة الاتجار بالبشر يرى أن اليمن بذلت جهودا كبيرة في مكافحة الاتجار بالبشر على المستوى الرسمي الحكومي أو على المستوى المدني ، حيث بذلت الحكومة جهودا كبيرة وقامت بتشكيل لجنة حكومية لمكافحة الاتجار بالبشر في عام 2012م تضم ممثلين لكل الجهات الحكومية بما فيها ممثلي المجتمع المدني وتم صياغة مشروع قانون لمكافحة الاتجار بالبشر وأقرته الحكومة وتم إحالته للبرلمان للمصادقة عليه ،كما تم مناقشته مع خبراء دوليين لمكافحة الاتجار بالبشر ويعد من افضل القوانين العربية بحسب تقييم الخبراء .

ويضيف أنه تم عقد ورش عمل تدريبية لأعضاء مجلس النواب وضباط الشرطة ومأموري النيابات العامة والقضاة والإعلاميين إلا أن القانون للأسف لم يتم إقراره بمجلس النواب والمصادقة عليه بسبب الصراع القائم في اليمن وما وصفه بالعدوان من قبل ما يسمى بالتحالف العربي الذي تقوده السعودية .

يرى الجلعي بأن التقرير الأمريكي في تصنيفه لليمن كان مجحفا جدا مقارنة بالجهود التي تبذل على المستوى الرسمي أو الشعبي أو المدني ، معتبرا أن تصنيف اليمن في الفئة الثالثة ليس وفقا للمعايير الدولية لمكافحة الاتجار بالبشر وإنما يعد توظيفا سياسيا حد قوله.

عصابات منظمة :

ويكشف الجلعي عن وجود عصابات منظمة تعمل في الاتجار بالأعضاء البشرية ، حيث يتم تصيد الضحايا من اليمن وتصديرها لدول الجوار كمصر والسعودية ، وكذلك الاتجار بالأطفال الي السعودية ودول الخليج باعتبارها دول مستوردة واليمن بلد مرور ومصدر.

ويرى ان للمنظمات المدنية دورا كبيرا جدا في مكافحة الظاهرة فهي أول من فتحت هذا الملف وتعاطت معه وضغطت على الحكومة للاعتراف بوجود الاتجار بالبشر وسن القانون وانشاء لجنة حكومية معنية بمكافحة الظاهرة.

ويذهب الجلعي إلى أن الحكومتين الراهنتان في اليمن( حكومة الرئيس هادي وحكومة الحوثيين وصالح) تمارسان الاتجار بالبشر من خلال إجبار موظفي الدولة بالعمل دون رواتب منذ حوالي 9شهور ، معتبرا ذلك من أبرز حالات الاتجار بالبشر حاليا إلى جانب استخدام الاطفال في النزاع المسلح من جميع الأطراف.

 ويشير إلى وجود استغلال لوضع البلد وحالة العوز والعمل بهم في المراكز التجارية لساعات طويلة مقابل مبالغ زهيدة لا توفر لهم ابسط مقومات الحياة وهو ما يعد عبودية واضحة واستغلال بشع حد قوله.

الإتجار الجنسي:

يتحدث علي ناصر الجعلي رئيس المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر ايضا عن وجود ظاهرة الاتجار الجنسي خصوصا الفتيات لكنهم لا يستطيعون جمع معلومات دقيقة حولها، نظرا لعادات وتقاليد المجتمع مؤكدا وجود هذه الظاهرة في ظل الصراع وانتشار الفقر .

وفي هذه الجزئية تطرق رئيس مؤسسة سياج لحماية الطفولة أحمد القرشي إلى أن الكثير من النساء والفتيات لجأن -لأول مرة في حياتهن - الى ممارسة الجنس كوسيلة لتأمين القوت اليومي الضروري وأن هذه الحالة قابلة للاتساع.

بحثنا عن احصائية موثقة للظاهرة إلا أن رئيس المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار في البشر يسير إلى عدم وجود احصائية واضحة لديهم منذ بدءالصراع ، وأن الاحصائية السابقة للحرب ليست دقيقة وتم تقديرها وفقا لتقديرات الضحايا أنفسهم. ولا توجد قاعدة بيانات حقيقة حول ذلك في اليمن وكذلك معظم الدول العربية .

وكانت احصائية سابقة صادرة عن المؤسسة نفسها تحدثت عن 500 حالة اتجار بالبشر في اليمن خلال الفترة الماضية ما قبل 2014م ، الا إن متخصصين يرون ان الظاهرة تفوق هذه الاحصائية بكثير خصوصا في الثلاث السنوات الاخيرة.

الصراعات بيئة مناسبة :

الصراعات السياسية والحروب هي سبب رئيسي لتفشي ظاهرة الاتجار بالبشر في اليمن بعد أن نزحت الأسر من مساكنها وفقدت مصادر رزقها واصبحت عرضة للإتجار من قبل العصابات بسبب عدم وجود قانون يجرم ويعاقب هذه الظاهرة.

وعن كيفية مواجهة هذه الظاهرة يرى الجلعي أن احلال السلام من خلال ايقاف الحرب يعد الخطوة الأولى، ومن ثم إصدار قانون مكافحة الاتجار بالبشر من مجلس النواب، فيما تقوم اللجنة الوطنية الفنية لمكافحة الاتجار بالبشر باستكمال الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر التي تتضمن دراسة متكاملة عن الاتجار بالبشر في اليمن وبناء قاعدة معلومات حقيقية للمشكلة ووضع الحلول والمعالجات واهمها التخفيف من الفقر والبطالة.

ومن المعالجات لهذه الظاهرة حسب الجلعي قيام المجتمع الدولي بتقديم المعونات اللازمة والمشاريع في مكافحة هذه الظاهرة سواء للحكومة أو منظمات المجتمع المدني العاملة في هذا المجال وتوفير الاحتياجات اللازمة لمكافحة هذه الظاهرة كبناء دور لضحايا الاتجار بالبشر واعادة تأهيلهم وادماجهم في المجتمع والقبض على العصابات المتورطة وتقديمها للقضاء وتعويض الضحايا ، و جبر ضررهم ، وتقديم الخدمة الصحية ومتابعة حالات الضحايا الذين تم بيع اعضائهم.

وتبقى ظاهرة الاتجار بالبشر جريمة غير مرئية في اوضاع الحرب التي تعيشها اليمن لكنها تنمو بشكل مخيف مهددة مستقبل السلم والامن المجتمعي الذي ينشده اليمنيون.

المصدر : موقع الاتحاد العربي للنقابات

المصدر : حضرموت

أخبار ذات صلة

0 تعليق